أحمد بن محمد مسكويه الرازي

179

تجارب الأمم

وهزم [ 200 ] جيوش السلطان وقتل من قوّاده جماعة . فلمّا أفضى الأمر إلى المعتصم وجّه المعتصم أبا سعيد محمد بن يوسف إلى أردبيل وأمره أن يبنى الحصون التي خرّبها بابك فيما بين زنجان وأردبيل ، ويقيم مسالح لحفظ الطريق لمن يجلب الميرة إلى أردبيل . فتوجّه أبو سعيد لذلك وبنى الحصون التي خرّبها بابك . ثمّ وجّه بابك سريّة إلى بعض غاراته وعليها أمير من قبله يقال له : معاوية ، فعرض له أبو سعيد فاستنقذ ما كان حواه وقتل من أصحابه جماعة وأسر جماعة ، فهذه أوّل هزيمة كانت على أصحاب بابك . ووجّه أبو سعيد الرؤوس والأسرى إلى المعتصم باللَّه ، ولمّا صار الأفشين إلى برزند عسكر بها ورمّ الحصون فيما بين برزند وأردبيل وأنزل محمد بن يوسف بموضع يقال له خشّ ، فاحتفر فيه خندقا وأنزل الهيثم الغنوي القائد في ربستاق يقال له : أرشق ، فرمّ حصنه واحتفر حوله خندقا وأنزل علَّويه الأعور من قوّاد الأبناء في حصن ممّا يلي أردبيل يسمّى : حصن النهر ، فكانت السابلة والقوافل تخرج فتسلَّمها بذرقة [ 1 ] من واحد من هؤلاء إلى آخر [ 201 ] حتّى يتأدّوا [ 2 ] إلى مأمنهم وكان كلَّما ظفر واحد من هؤلاء القوّاد بجاسوس وجّهوا به إلى الأفشين . فكان الأفشين لا يقتلهم ولا يضربهم ولكن يهب لهم ، ويصلهم ويسألهم ما كان بابك يعطيهم فيضعفه لهم ويقول للجاسوس : - « كن جاسوسا لنا . »

--> [ 1 ] . بذرفة : في الأصل بإهمال الثاني . في آ وتد ( 474 ) : بذرقة ( بالذال المعجمة ) . [ 2 ] . في الأصل : يتادون . والصحيح ما في آ : يتأدّوا .